الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
166
تفسير روح البيان
باردا والا فقوله في موسى لا يصح كونه معمولا لتركنا إذ لا يستقيم أن يقال تركنا في موسى آية كما يصح أن يقال تركنا في تلك القرية آية لان الترك ينبئ عن الإبقاء فإذا لم يبق موسى كيف يبقى ما جعل فيه إِذْ أَرْسَلْناهُ منصوب بآية محذوفة اى كائنة وقت أرسلنا وعلى الثاني ظرف لجعلنا المقدر إِلى فِرْعَوْنَ صاحب مصر بِسُلْطانٍ مُبِينٍ هو ما ظهر على يديه من المعجزات الباهرة كالعصا واليد البيضاء وغيرهما والسلطان مصدر يطلق على المتعدد فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ اى ثنى عطفه وهو كناية عن الاعراض اى فأعرض عن الايمان به وأزور فالتولى بمعنى الاعراض والباء في بركنه للتعدية كما في قوله ونأى بجانبه فإنها معدية لنأى بمعنى بعد فيكون الركن بمعنى الطرف والجانب والمراد بهما نفسه فإنه كثيرا ما يعبر بطرف الشيء وجانبه عن نفسه وفي الصحاح ركن الشيء جانبه الا قوى كالمنكب بالنسبة إلى الإنسان وقيل فتولى بما يتقوى به من ملكه وعساكره فان الركن اسم لما يركن اليه الإنسان وليكن من مال وجند وقوة فالركن مستعار لجنوده تشبيها لهم بالركن الذي يتقوى به البنيان وعلى هذه الباء للسببية أو للملابسة والمصاحبة وَقالَ هواي موسى ساحِرٌ جادوست بچشم بندى خوارق عادات مينمايد أَوْ مَجْنُونٌ أو ديوانه است عاقبت كار خود نمىانديشد والمجنون ذو الجنون وهو زوال العقل وفساده كأنه نسب ما ظهر على يديه من الخوارق العجيبة إلى الجن وتردد في أنه حصل باختياره وسعيه أو بغيرهما وقال أبو عبيدة أو بمعنى الواو إذ نسبوه إليهما جميعا كقوله إلى مائة الف أو يزيدون محققان كفتهاند طعن وى بر موسى دليل كما جهل اوست چه أو را بد وچيز متضاد طعن زد ومقررست كه سحر را عقلي تمام وذهني دراك وحذاقتى وافر بايد وديوانكى دليل زوال عقلست وكمال عقل وزوال ان ضدانند فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به اى فطرحناهم في بحر القلزم مع كثرتهم كما يطرح أحدكم فيه حصيات أخذهن في كفه لا يبالي بها وبزوالها عنه وَهُوَ مُلِيمٌ اى أخذناه والحال انه آت بما يلام عليه صغيره أو كبيرة إذ كل صاحب ذنب ملوم على مقدار ذنبه ( قال الكاشفي ) مليم مستحق ملامت بود يا ملامت كنند خود را كه چرا اعراض كردم از موسى وبر وطعنه زدم وبدين سبب كفت آمنت انه إلخ بكوى آنچه دانى سخن سودمند * وكر هيچ كس را نيايد پسند كه فردا پشيمان بر آرد خروش * كه آوخ چرا حق نكردم بكوش وفي الآية إشارة إلى موسى القلب إذ أرسله اللّه إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا اله الا اللّه مبين اعجازها بأن تلقف ما يأفكون من سحر تمويهات سحرة صفات فرعون النفس فاعرض عن رؤية الاعجاز والايمان بجميع صفاته فأهلكه اللّه في يم الدنيا والقهر والجلال ونعوذ باللّه من غضب الملك المتعال وقد كان ينسب موسى القلب إلى السحر أو الجنون فان من خالف أحدا فهو عنده مجنون وليس موسى القلب مجنونا بل مجذوبا والفرق بينهما ان المجنون ذهب عقله باستعمال مطعوم كونى أو غير ذلك والمجذوب ذهل عقله لما شاهد